مجمع البحوث الاسلامية

780

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والعلوم والقلوب مغلّفة بصدأ يحيط بها من الأخلاق الرّديئة والمعاصي المتراكمة ! وإذا كانوا يحجبون عن ربّهم بسبب الجهالة والمعاصي وضيق الفكر حتّى حصروا الحياة في هذه الدّنيا ، وقالوا : لا حياة وراءها ، فهم إذن ينحطّون إلى أسفل الدّرجات ، ولذلك قال : ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ . ( 25 : 95 ) الطّالقانيّ : ( عن ) : إيماء وإشارة إلى البعيد ، وتنبئ إضافة ( الرّبّ ) عن صفة الرّبوبيّة الخاصّة ، أي إنّ هؤلاء هم الّذين أبعدوا في ذلك اليوم عن ربّهم وحجبوا عنه . و ( يومئذ ) تكرار لنفس اللّفظ في الآية ( 10 ) ، وهو إشارة إلى ذلك اليوم ، أو إلى ( يوم الدّين ) أو إلى زمان تكون فيه قلوبهم مظلمة ، وتطفح كفّة ما اجترحوا من السّيّئات . ونقيض هذا المعنى للآية أنّ الصّادقين والمهتدين لا يحجبون عن ربّهم في ذلك اليوم فيرونه ، لأنّ رؤية اللّه بالمعنى الشّائع لا تناسب هداية العقل والدّين ، بل هي ممتنعة . وقدّر بعض المفسّرين لفظا وأضافوه إلى ( ربّهم ) مثل : الرّحمة ، والإحسان ، والثّواب ، والكرامة . أو اعتبروا هذه الآية تمثيلا لإظهار خساسة هؤلاء ، وطردهم من رحاب اللّه تعالى . وهذا الضّرب من التّقدير والتّخريج ناجم من عدم رعاية سياق هذه الآيات وتعبيرها من قبل بعض المفسّرين . ويفهم من سياق هذه الآية أنّ هؤلاء طردوا وحجبوا عن اللّه ، لأنّ سيّئاتهم ورذائلهم الخلقيّة قد أطبقت على قلوبهم ، واستوعبت ظلمة آثامهم ضمائرهم . فإن لم يغشّ القلب حجاب كهذا ، يستطيع أن يرى جمال الرّبّ بنور الإيمان ، وكلّما كان أنور وبصره أحدّ يتجلّى له الرّبّ أكثر . وهذا النّمط من شهود القلب لا يخالف العقل والشّرع ، ويعضده البرهان العقليّ ، والآيات والرّوايات ، والأدعية المأثورة . ( 5 : 249 ) الطّباطبائيّ : كَلَّا إِنَّهُمْ . . . ردع عن كسب الذّنوب الحائلة بين القلب وإدراك الحقّ ، والمراد بكونهم محجوبين عن ربّهم يوم القيامة حرمانهم من كرامة القرب والمنزلة ، ولعلّه مراد من قال : إنّ المراد كونهم محجوبين عن رحمة ربّهم . وأمّا ارتفاع الحجاب بمعنى سقوط الأسباب المتوسّطة بينه تعالى وبين خلقه والمعرفة التّامّة به تعالى ، فهو حاصل لكلّ أحد . قال تعالى : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ المؤمن : 16 ، وقال : وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ النّور : 25 . ( 20 : 234 ) المصطفويّ : الحجاب بين اللّه المتعال وبين العبد لا بدّ وأن يكون معنويّا ؛ إذ هو تعالى لا يحتجب بالمادّيّات ولا بالمعنويّات . وأمّا العبد فحجابه بالنّسبة إلى اللّه تعالى معنويّ . والتّعبير بصيغة المفعول مسندا إليهم ، للإشارة إلى أنّ الحجاب لهم ، وعليهم ومنهم ، فهم المحجوبون عن اللّه المتعال ، والمحرومون عن لذّة المناجاة . ومعنى المحجوبيّة : أن يكون العبد محروما عن التّوجّه القلبيّ والخشوع والخشية ، وأن ينقطع عن إدراك نوره وعن الارتباط . ( 2 : 177 ) مكارم الشّيرازيّ : حجاب الرّوح .